دراسة OECD: كيف دخل الوكيل الذكي للمؤسسات؟
أصدرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) عام 2026 ورقة بحثية رقم (65) بعنوان «الذكاء الاصطناعي الوكيلي في المؤسسات: رؤى أولية من مقابلات الممارسين»، بهدف رصد كيفية تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيلي واستخدامها وحوكمتها في الواقع العملي.
استندت الدراسة إلى مقابلات شبه منظمة مع 25 جهة، شملت مطوري تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومؤسسات مستخدمة لها، وجهات حكومية وأكاديمية، موزعة على عدد من الدول والقطاعات، من بينها التكنولوجيا والاتصالات والتصنيع والخدمات المالية والتقنية القانونية والرعاية الصحية والإدارة العامة والبحث العلمي.
وتنبع أهمية الدراسة من انتقال هذه الأنظمة من مجرد تقديم إجابات للمستخدم إلى تنفيذ مهام متعددة الخطوات بدرجة من الاستقلالية، والاستعانة بالأدوات والبيانات والأنظمة المختلفة لتحقيق أهداف محددة، بما يثير فرصًا لرفع الإنتاجية، إلى جانب مخاطر تتعلق بالمساءلة والأمن والخصوصية والرقابة البشرية.
وتعد نتائج الدراسة استرشادية وليست ممثلة لجميع الأسواق؛ نظرًا إلى طبيعتها النوعية، ومحدودية العينة، وسرعة تطور التقنية، وعدم اعتمادها على قياسات كمية مستقلة لأداء الأنظمة.
أبرز نتائج الدراسة
الانتقال إلى الاستخدام المؤسسي
بدأ الذكاء الاصطناعي الوكيلي يتجاوز مرحلة التجارب ليُستخدم في إدارة المعرفة، وخدمة العملاء، والامتثال، والبحث والصياغة القانونية، وتطوير البرمجيات، والأمن السيبراني، وسلاسل الإمداد والخدمات الحكومية.
تركز الاستخدامات الحالية في المهام المنضبطة
تكون هذه الأنظمة أكثر ملاءمة للمهام المنظمة التي يمكن التحقق من نتائجها، وتظل أخطاؤها محدودة أو قابلة للتدارك، مع إبقاء القرارات مرتفعة التأثير خاضعة للمراجعة البشرية.
تحقيق مكاسب تشغيلية
تسعى المؤسسات إلى استخدام الأنظمة الوكيلية لرفع الكفاءة، وخفض التكاليف، ومواجهة نقص القوى العاملة، وتحسين استمرارية الخدمات، مع اتجاه غالب إلى دعم العاملين لا استبدالهم.
استمرار تحديات الحوكمة
ما زالت آليات التقييم والضمان والمساءلة في مراحل مبكرة، خاصة عند تعدد الوكلاء أو انتقال المهام بين جهات وأنظمة مختلفة، بما يصعب تحديد المسؤولية وتتبع القرارات.
تصاعد المخاطر الأمنية والبيانية
تشمل أبرز المخاطر منح الوكلاء صلاحيات واسعة، والوصول غير الملائم إلى البيانات، والأخطاء أو الأفعال غير المقصودة، والهجمات السيبرانية، وتراكم الأعطال، وظهور وكلاء غير معتمدين داخل المؤسسة.
الحاجة إلى حوكمة ديناميكية
أوصت النتائج بالانتقال من الضوابط الثابتة إلى رقابة مستمرة تتناسب مع درجة استقلال النظام، وتجمع بين نقاط الموافقة البشرية، وتقييد الصلاحيات، وتسجيل العمليات، والاختبارات الأمنية، والتقييم على مستوى النظام كاملًا.
خاتمة
تؤكد الدراسة ضرورة بدء المؤسسات بتطبيق الذكاء الاصطناعي الوكيلي على مهام داخلية محدودة المخاطر، قبل منحه صلاحيات أوسع أو استخدامه في التعامل المباشر مع العملاء والجمهور.
كما يتعين تحديد نطاق عمل كل وكيل وصلاحياته ومسؤوليته، وإنشاء سجل بالوكلاء المعتمدين، وتطبيق مبدأ الحد الأدنى من الصلاحيات، وإخضاع القرارات المالية والقانونية وغيرها من الإجراءات غير القابلة للتراجع لموافقة بشرية صريحة.
وبالنسبة إلى الإدارات القانونية، يمكن استخدام هذه الأنظمة في البحث القانوني، وإعداد مسودات العقود، ومراجعة المستندات، ومتابعة الالتزام؛ بشرط اعتمادها على مصادر موثوقة، والتحقق البشري من مخرجاتها، وعدم تفويضها باتخاذ القرارات القانونية النهائية.